بقلم الشاعر دداهي ولد الهادي
بسم الله
الرحمن الرحيم
والصلاة
والسلام على النبي الكريم، وآله، وصحبه أجمعين. آمين
شاعرنا اليوم
هو إيليا أبو ماضي، شاعر من شعراء المهجر، خلد اسمه بشاعريته المتوقدة، فانطبع
عميقا في الوجدان العربي، ليضمن بطاقة العبور إلى الزمن الشعري اللامتناهي، وكيف
لا يكون الأمر كذلك، والشاعر إيليا كان شاعرا متفائلا، حمل قيثارته مترنما، ومكسرا
صخرة التشاؤم على رؤوس الحزانى، ومغالبا عوالم الغربة، التي اكفهرت بها سماء الأدب
منذ بكائيات امرؤ القيس، ومن حملوا على عاتقهم بعده رسالة الأطلال، والتوق إلى
الزمن الجميل.
كان إيليا
أبا ماضي شاعرا مكتمل الشاعرية، ذا إنتاج كبير، سلس المعاني، متدفق الأحاسيس، جزل
الألفاظ، ذائبا في بوح الطبيعة، يحمل للمتلقي رسالة فلسفية، ذات مضامين إنسانية،
عنوانها : "ابتسم" ...
ويدفعنا
الفضول المعرفي إلى التساؤل عن شخصية هذا الشاعر؟ .. وعن إبداعاته؟ ... ومن ثم نصل
إلى استعراض حالات من النقد أبت إلا أن تنهال عليه وعلى شاعريته؟...
نبذة عن
الشاعر:
ولد إيليا
أبو ماضي سنة 1889 أو بعدها بعام حسب
ما ترويه المصادر، وكان ميلاده في «المحيدثة» القريبة مِن بكفيا في
لبنان، وهو ينحدر من عائلة بسيطة الحال،
لذلك لم يستطع أن يدرس في قريته سوى الدروس الابتدائية البسيطة، فدخل مدرسة
المحيدثة القائمة في جوار الكنيسة ...
عندما اشتد به الفقر في
لبنان، رحل إيليا إلى مصر عام 1902 بهدف التجارة مع عمه الذي كان يمتهن تجارة
التبغ، وهناك التقى بأنطون الجميل، الذي كان قد أنشأ مع أمين تقي الدين مجلة
"الزهور" فأعجب بذكائه وعصاميته إعجابا شديدا ودعاه إلى الكتابة
بالمجلة، فنشرأولى قصائده بالمجلة، وتوالى نشر أعماله، إلى أن جمع بواكير شعره في
ديوان أطلق عليه اسم " تذكار الماضي " وقد صدر في عام 1911م عن المطبعة
المصرية، وكان أبو ماضي إذ ذاك يبلغ من العمر 22 عاما...
فيما بعد سيكتب إيليا أبو
ماضي في الموضوعات السياسية فيلاحق بشدة، ما جعله يهاجر للولايات المتحدة سنة 1912،
و في نيويورك وفي "بروكلين"،
شارك في تأسيس الرابطة القلمية في الولايات المتحدة الأمريكية مع جبران خليل جبران
وميخائيل نعيمة، ونسيب عريضة، ورشيد أيوب، وعبد المسيح حداد، وندرة حداد ...
و في سنة 1946 صدر لإيليا
ديوانه «الخمائل»، و ظلّ مقيماً بنيويورك إلي أن توُفّي سنة 1957، وله خمسة دواوين
هي "تذكار الماضي، وديوان الجداول، وديوان الخمائل، وديوان تبر وتراب، وديوان
إيليا أبي ماضي"...
ويطول الحديث عن أبي ماضي،
وخشية أن يستغرق هذه العجالة نعود لنقدم نماذج من شعره ...
نماذج من
شعره:
بدأ إيليا
أبو ماضي بخالدته، التي استهلها، وأخلصها كلها للشك، والظنون والتساءل، ألا وهي
"الطلاسم" حيث يقول:
|
جئت، لا أعلم من
أين، ولكنّي أتيت
|
|
ولقد أبصرت قدّامي
طريقا فمشيت
|
|
وسأبقى ماشيا إن شئت
هذا أم أبيت
|
|
كيف جئت؟ كيف أبصرت
طريقي؟
|
|
لست أدري!
|
|
أجديد أم قديم أنا
في هذا الوجود
|
|
هل أنا حرّ طليق أم
أسير في قيود
|
|
هل أنا قائد نفسي في
حياتي أم مقود
|
|
أتمنّى أنّني أدري
ولكن...
|
|
لست أدري!
|



