بقلم : الأستاذ : والباحث السني عبداوه
يكاد يجمع الباحثون والمؤرخون الذين إهتموا
بدراسة ماضي آدرار أن هذا الجبل ظل يشكل منذ تاريخه الأول وحدة جغرافية وثقافية
عرفت إستيطانا مبكرا ومتناسقا لمجموعات بشرية، يختلف الباحثون في تحديد أصولها،
منهم من يقول إنها ذات بشرة سوداء مع تحفظ البعض على ذلك، ومنهم من يذكر
مجموعات منها الجيتيل والبافورومجموعات أخرى ويقرر أنها هي التي شكلت النواة
الأولى للمجتمع البشري في آدرار، وخاصة البافور الذي عرف الجبل بإسمهم – جبل
البافورــ قبل أن تعطيه مجموعات الهجرات المتأخرة عن هؤلاء أسماء منها : جبل
لمتونه ، وآدرار . ويقررإ بير بونت إعتمادا على مصادره أن هؤلاء أي البافور بربر
قدماء جاءوا إلى آدرارقبل صنهاجة (إمارة آدرارص 15 ـ 19).
وعلى كل حال ومهما كانت هوية أولائك الرواد الأوائل فإنهم قد إستقروا وأعمروا
هذا الجبل وتركوا آثارهم فيه من خلال الرسومات الصخرية والأدوات الحجرية والقبور
المختلفة الأحجام والطقوس التي تمثل مع غيرها من آثار عمرانهم شواهد على مراحل
تطور حياتهم وثقافتهم عبر مراحل العصور التي عاشوا فيها في هذا الجبل.
ولابد أن أسباب الإستيطان ثم التقري
لاحقا كانت وراءها عوامل طبيعية ملائمة نجد مصوغات لها في بعض المراجع التاريخية
التي تعرضت إلى العصر الوسيط في آدرار بشيء من التحديد، فوصفته بغزارة المياه
والكلاء الشيء الذي يجعلنا نعتقد جازمين بأن مجالات القنص والزراعة وتربية الماشية
كانت من أهم النشاطات الحيوية لسكان آدرار القدماء قبل أن تشق قوافلهم التجارية
الطرق شمالا وجنوبا..
ومن الأدلة على ذلك
الرسومات والأدوات القاطعة الحجرية والمعدنية في مرحلة لاحقة التي تنتشر في عرض
آدرار وطوله من الغلاوية واكرديل والبيظ شمالا إلى آزويكه والمالح ولبحير في
الجنوب الشرقي . كما أن ظهور الحيوانات الأليفة من أبقار وماعز وإبل في تلك
الرسومات إلى جانب الحيوانات ميدان القنص تدل كذلك على إهتمام أولائك القوم بتنمية
المواشي في فترات لاحقة من تلك العصور
.
هذا فضلا عن الآثار
المادية مثل المعدات الحجرية التي كانت تستخدم لأغراض مختلفة وكذا البيوتات السكنية
المبنية من الحجارة ... إلخ .


